الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

282

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

إلى يسوم وعروان ، وكان يقول أشعارا يسأل جرير بن حجر ، وكان ابن خالته ، فيها العودة ، فرق له وأعاده ، فمنها يقول : فأصبحت قد ودعت قومي ومعشري * وحالفت همّا ما أزال أصاوله رهينة ذل بين ترج ومكة * كذلك من قامت عليه قبائله فو اللّه ما خليت داري بمعشري « 1 » * بطوع ورب البغي والعرش خاذله أقارع كيدا من سليم وعامر * وحقدهم تغلي عليه مراجله عدو يغضّ الطرف عنّا تمقّتا * ويخبر عما في الفؤاد تغافله فأدفعه عني برفق وحيلة * وقد أخذت في القلب مني دلائله فمن مبلغ خولان عني بأنّني * رهين العدى تجري علىّ عوامله يبيّن لي في كل يوم مكيدة * ويطحن جسمي حاركاه وكاهله « 2 » ويبلغ مني قوله ما يسوؤنى * ويعلم أن قد ساءني فأجامله فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بحجر بني حي حوتني قوابله أبى قومنا أن ينصفونا وجردوا * لنا حدّ سيف أخذمته صياقله فمهلا بني عمرو ربيعة سعدها * فهذا لكم حول وبعده قابله « 3 » فقد شحذتها « 4 » حي بكر بن وائل * لإخوتها فاستثقل الجهل حامله فبار جميع القوم والنهدّ عزّهم * وكان لهم بحر البلاد وساحله وله أيضا : يا خول هل تجمعنّا الدار بعد نوى * أم هل يعود زمان واصل الرحم أمسى جرير يجذّ الحبل من عشر * ما إن يراقب فيهم حرمة الذّمم أمست منازلنا بالجوّ شاسعة * ونحن إخوتكم في نبعة الكرم « 5 » من سر سعد بن سعد في مركّبها * أهل الحفائظ بعد العسر في القرم وحيّ قيس يسوم الذّل سادتنا * قد أمسكوا بعرى الأنفاس والكظم

--> ( 1 ) كذا في الأصل : وفي ق . ومعشري . ( 2 ) الحارك : أعلى الكاهل وعظم مشرف من جانبيه ومنبت أدنى العرف إلى الظهر الذي يأخذ منه من يركبه . ( 3 ) في هذا المصراع الأخير زخاف وهو كذلك في ق . ( 4 ) شحذ السكين وغيرها : إذا أرهف حدها ، وهي لغة دارجة الاستعمال . ( 5 ) جوّ : عاصمة اليمامة قديما ، وقد خربت في الزمن الأول . وقد قامت على أنقاضها - عن كثب - اليوم : الرياض ، عاصمة نجد ، والنبعة : يقال : هو من نبعة كريمة : أي من أصل كريم .